أعلن البنتاغون عن إعفاء قانوني يسمح للعسكريين والمدنيين والمتعاقدين، من الحاليين والسابقين، بتقديم معلومات تتعلق بالظواهر الجوية غير المحددة تُصنَّف ضمن معلومات الدفاع الوطني إلى ممثلين رسميين عن مبادرة «بيرسو»، ما يزيل حواجز عمرها عقود أمام الكشف عن المعلومات. ويُلغي هذا الإعفاء أي اتفاقات سرية قائمة أو اتفاقات تلقين برامج الوصول الخاص عندما تُقدَّم المعلومات عبر قناة «بيرسو» المعتمدة، في ما يمثل لحظة فارقة في سياسة الشفافية الحكومية بشأن الظواهر الجوية غير المحددة.
أعلنت وزارة الدفاع يوم الاثنين أنها بصدد إصدار إعفاء قانوني يسمح للعسكريين والموظفين المدنيين والمتعاقدين، من الحاليين والسابقين، بالكشف عن معلومات تتعلق بالظواهر الجوية غير المحددة (UAP)، المعروفة شعبياً باسم الأجسام الطائرة المجهولة (UFO)، لممثلين معيّنين عن مبادرة حكومية للشفافية هي «نظام الرئاسة لرفع السرية والإبلاغ عن مواجهات الظواهر الجوية غير المحددة» (PURSUE). وقال البنتاغون إنه أُنشئ إعفاء قانوني سيسمح للعسكريين والمدنيين والمتعاقدين، من الحاليين والسابقين، بتقديم معلومات تتعلق بالظواهر الجوية غير المحددة تُصنَّف ضمن معلومات الدفاع الوطني إلى ممثلين رسميين عن «بيرسو»، وهو ما يمثل تحوّلاً كبيراً في الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الأميركية مع شهادات المطلعين على برامج الظواهر الجوية غير المحددة المصنّفة.
ويُلغي الإعفاء أي اتفاقات سرية قائمة أو اتفاقات تلقين برامج الوصول الخاص عندما تُقدَّم المعلومات عبر قناة «بيرسو» المعتمدة، وبموجب الإعفاء الجديد لا يمكن معاقبة من يتقدّمون إلى «بيرسو» أو تجريدهم من تصاريحهم الأمنية أو تعريضهم لعقوبات قانونية أو إدارية بسبب خرْقهم اتفاقات عدم الإفصاح. ويعالج هذا التغيير البنيوي مباشرة عقبة قديمة أسكتت الطيّارين العسكريين ومحلّلي الاستخبارات ومتعاقدي الدفاع لعقود. فعلى مدى عقود، أبقت مخاوف المسؤولية القانونية وفقدان التصريح الأمني من يملكون معرفة بالظواهر الجوية غير المحددة صامتين، ما خلق عائقاً مؤسسياً أمام شفافية الحكومة استشهد به المبلّغون عن المخالفات مراراً في شهاداتهم أمام الكونغرس وفي مقابلات علنية.
ويوسّع الإعفاء توجيهاً صادراً في يوليو أمرت فيه إدارة ترامب وزارة الحرب ومجتمع الاستخبارات بالسماح للموظفين السابقين الذين يملكون معرفة بالظواهر الجوية غير المحددة بالتقدّم إلى «مكتب حلّ الشذوذ في كل النطاقات» (AARO) أو إلى «بيرسو». ويُظهر الانتقال من التوجيه التنفيذي إلى صكّ قانوني رسمي التزاماً مؤسسياً متسارعاً بالكشف عن الظواهر الجوية غير المحددة. وقبل إعلان الاثنين، كان أي شخص يملك إمكان الوصول إلى معلومات مصنّفة عن هذه الظواهر لا يزال مرتبطاً بتلك اتفاقات عدم الإفصاح واتفاقات تلقين برامج الوصول الخاص نفسها - المعروفة بـ«سابياس» (SAPIAs) - ما يخلق تعرّضاً قانونياً كان يردع حتى الضباط حسنِي النية عن كشف المعلومات في الإحاطات المصنّفة أو جلسات الكونغرس.
وعلى مدى عقود، أشار العسكريون والمتعاقدون الذين يملكون معرفة ببرامج مصنّفة تتعلق بالظواهر الجوية غير المحددة إلى مخاوف من أن الحديث عن الموضوع قد يعرّضهم لعقوبات قانونية أو فقدان تصاريح أمنية أو عواقب إدارية أخرى. وكانت الثقافة المؤسسية القائمة على الكبت حادّة بشكل خاص داخل برامج الوصول الخاص المفصولة (SAPs)، حيث يُفترض أن تقع أكثر الأنشطة حساسية المرتبطة بهذه الظواهر. ويُلغي الإعفاء العقوبات المدنية والإدارية المنصوص عليها في نوعين من عقود السرية: اتفاق عدم الإفصاح العادي، والاتفاق الأكثر صرامة الذي يوقّعه الأشخاص للدخول إلى برنامج وصول خاص، وهو الفئة الأكثر إحكاماً في العمل المصنّف، وبذلك يعالج الإطارين: الاتفاق المعياري والإطار شديد التقييد.
ويُنشئ الإعفاء مساراً مضبوطاً لمراجعة المواد المصنّفة قبل أي إفراج علني، بمعنى أن العاملين الذين يتحدثون إلى ممثلي «بيرسو» يُشغّلون عملية مراجعة حكومية بدلاً من إفصاح علني غير منضبط. ولا يعني التشريع الجديد أن بإمكان العاملين في البنتاغون نشر ملفات الأجسام الطائرة المجهولة مباشرة على الإنترنت، بل يوفّر مساراً مضبوطاً يمكن أن تنتقل عبره معلومات الأجسام الطائرة المجهولة من التصنيف إلى رفع السرية، بما يحتمل أن يؤدي إلى إتاحتها على نطاق أوسع. وتحاول هذه البنية الموازنة بين حماية المبلّغين عن المخالفات ومخاوف الفصل الأمني، غير أن منتقدين شكّكوا في ما إذا كانت بنية القناة الواحدة تمنح برنامج «بيرسو» سلطة إفراغ مفرطة على ما يصل في النهاية إلى الجمهور.
ويأتي الإعلان وسط تجدّد الاهتمام بالتحقيقات في الظواهر الجوية غير المحددة بعد جلسات استماع في الكونغرس، واتهامات من مبلّغين عن المخالفات، وإفراج عن سجلات حكومية مصنّفة سابقاً في السنوات الأخيرة. ويتزامن إعلان الإعفاء مع مبادرة إدارة ترامب الأوسع لرفع السرية ضمن «بيرسو»، ومع مناصرة في الكونغرس لتشريعات شفافية بشأن هذه الظواهر. وتضمّن قانون التفويض الدفاعي للسنة المالية 2026 ثلاثة أحكام تتعلق بهذه الظواهر، من بينها إحاطات إلزامية من البنتاغون بشأن اعتراضات الظواهر الجوية غير المحددة من قِبل قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (NORAD) والقيادة الشمالية (NORTHCOM) تعود إلى عام 2004، كما تقدّم مشروعا قانون متوازيان: «قانون شفافية الظواهر الجوية غير المحددة» الذي يفرض رفع السرية خلال 270 يوماً، و«قانون الكشف عن الظواهر الجوية غير المحددة» في مجلس الشيوخ الذي يتضمن أحكاماً بشأن نزع الملكية للمصلحة العامة على التقنيات غير البشرية المستعادة.
ويتيح الإعفاء الجديد في البنتاغون للعاملين المطلعين مشاركة أسرار الأجسام الطائرة المجهولة مع «بيرسو»، لكن الحماية نفسها فشلت مع ديفيد غروش في عام 2023، ولم يُنشر التوجيه نفسه للجمهور بعد، ما يطرح أسئلة شفافية حول آلية الإعفاء ذاته. وقراءة أكثر تشكّكاً ترى أن توجيه كل إفصاح عبر برنامج رئاسي واحد يضع أيضاً برنامجاً واحداً في موقع التحكم بما يُراجَع، وما يُحتفَظ به، وما يصل في النهاية إلى الجمهور. وتشير هذه المخاوف البنيوية إلى أنه في حين يمثل الإعفاء إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً، تبقى أسئلة حول ما إذا كان «بيرسو» يشكّل كشفاً أصيلاً أم نظاماً أكثر تطوراً لإدارة التصنيف.
ويُزيل الإعفاء حواجز قانونية طالما أراعت الشهود على الظواهر الجوية غير المحددة عن التقدّم، إذ يسمح للعاملين في الدفاع، الحاليين والسابقين، بمشاركة معلومات تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة مع برنامج «بيرسو» الحكومي للكشف دون خرْق اتفاقيات سرية معيّنة، وقد جادل مؤيدو جهود الكشف منذ زمن طويل بأن الحمايات القانونية ضرورية لتشجيع الشهود والمطلعين على التقدّم بمعلومات يمكن أن تساعد المشرّعين والجمهور على فهم أفضل للحوادث الجوية غير المفسّرة. ويأتي هذا التغيير في السياسة بعد قرابة عقد من الضغط العام المتصاعد من الكونغرس والتحقيقات الإعلامية والمناصرة الشعبية للشفافية.
ولا يزال الأثر العملي لهذا الإعفاء رهن المتابعة. وقال «مكتب حلّ الشذوذ في كل النطاقات» على موقعه الإلكتروني إن «الإبلاغ محدود في الوقت الحالي على العاملين في الحكومة الأميركية، الحاليين أو السابقين، أو العسكريين، أو العاملين لدى متعاقدين، ممن لديهم معرفة مباشرة ببرامج أو أنشطة الحكومة الأميركية المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة التي تعود إلى عام 1945»، ما يرسي إطاراً تأديبياً ونطاقاً تاريخياً للإفصاحات المؤهَّلة. أما ما إذا كان عدد كبير من المطلعين الصامتين سابقاً سيستخدمون هذه القناة المحمية للكشف عن تفاصيل برامج مصنّفة، أم أن الضغوط المؤسسية وتجنّب المخاطر سيواصلان تقييد الإفصاح، فذلك سؤال مفتوح سيحدّد نجاح هذه المبادرة التي أطلقها البنتاغون أو حدودها.