← Back to letters
Lettre Ummite#850

رسالة أومو 850

29/04/18 كانت هناك رسالة مرفقة، غير موقعة ومكتوبة على الآلة، تحتوي على سلسلة من التعليمات لتشغيل الجهاز الصغير. كان من الضروري وضعه على سجادة مسامية (فلتر) أو رغوية (مثل البولستيرين المُمدد). كل ما كان مطلوباً هو الاقتراب من هذا الصندوق ونطق (مع الضغط على الحروف المتحركة) الثنائي الصوتي "iiiiaaaa". مع بعض الحذر، قررت إجراء الاختبار. بدا لي كل هذا الأمر غير منطقي وغريب. رغم أن فكرة أنه قد يكون عبارة عن قطعة متفجرة تعمل بالتحفيز الصوتي مرت في ذهني، إلا أنني رفضت هذه الفكرة فوراً واعتبرتها طفولية ورومانسية جداً. مع ذلك، رأيت أنه من الحكمة أن أحمل الجهاز معي إلى الكلية وأن لا أشارك زوجتي مخاوفي. أتذكر أنه كان يوم اثنين وفي فترة العطلات (ملاحظة المترجم: إضافة يدوية "3-1-66" أعلاه). طلبت من البواب مفاتيح المختبر، ووجدت نفسي أفحص وأقيس أبعاد هذا الصندوق رغم أنني لم أجرؤ على إدخال أي أداة في الثقوب التي تظهر في الخلف. لم يكن هناك صوت أي جهاز داخلي. فحص الفتحات بضوء المصباح لم يظهر أي جزء من أي آلية. في عمق أحد هذه الفتحات، وبمحاذاة المحور، بدا أن هناك شيئاً يشبه إبرة رفيعة فضية أو مطلية بالكروم. في النهاية، قررت تجربة التعليمات. وضعت الجهاز الغريب على قطعة قماش لمسح الغبار، كانت الوحيدة التي وجدتها شبه مغسولة، ونطقت الحروف المتحركة أمام الشاشة كما نصت المذكرة المرفقة. اضطرت إلى إعادة التجربة مرتين أخريين مع تغيير وضع الفم. أضاءت الشاشة فوراً وبقوة لدرجة أنني تراجعت عنها غريزياً. بعدها ظهرت صورة ذات عمق واضح وبنمط ستيريوسكوبي. بدا أنها إعداد مجهري رغم أن انتباهي جذبني إلى أن الخطوط المختلفة في الحقل البصري العميق لم تفقد تركيزها، وكان بإمكاننا رؤية التفاصيل بوضوح تام في كل النقاط. بالطبع، كان من المستحيل تحديد طبيعة الصورة التي كانت تتحرك بنشاط على الشاشة. بدا كتلة لزجة تتدفق عرضياً بسرعة عالية. من الواضح أن الصورة كانت تسجل إعداداً نسيجياً تم تصويره بتكبير كبير، وإن كان أقل من تلك التي تتحقق بالمجاهر الإلكترونية. الأكثر إثارة كان الرؤية المتحركة للعملية، ووضوح ألوانها، والبروز المثالي للصورة. فيما بعد علمت أنها كانت تصور التشابك العصبي بين تفرعين شجيريين متجاورين لخلتين عصبيتين متصلتين. كان من الدهشة أن يتمكن من تمييز التركيب الجزيئي للأستيل كولين، لأن هذه كانت دقة الصورة. الأمر الأكثر دهشة هو أن الصورة لم تكن مسجلة باستخدام أي تقنية مثل تسجيل الفيديو أو السينما، بل كانت تصوراً حقيقياً لعملية فيزيولوجية "خارج الجسم الحي" داخل الجهاز، مما يعني وجود تقنية غير معروفة لمنع نخر خلايا النسيج المدروس. في تلك الليلة نفسها (ملاحظة المترجم: إضافة يدوية أعلاه "الاثنين 3-1-66")، عدت لاستدعاء المجهول. اعترفت بأنني كنت متأثراً جداً بالتجربة وتوسلت إليه أن يكشف لي هوية الصور التي رأيتها في تلك اللحظة. بالإضافة إلى ذلك، لم أكن أعرف كيف أوقف تشغيل الجهاز. زودني بمعلومات موسعة وأرشدني أيضاً إلى كيفية رؤية ثلاث صور أخرى تخص ثلاثة إعدادات نسيجية أخرى موجودة داخل الجهاز، الذي كان يسميه بشيء يشبه "ulodooisagii". كما أخبرني أن شخصاً غريباً عن كل هذا سيمر من منزلي لأخذه بعد أربع وثمانين ساعة. في اليوم التالي (ملاحظة يدوية مرفقة: 4-1-66) توجهت إلى صديق لأسأله عن كاميرا تصوير يابانية ماركة "كانون" دون أن أخبره بالسبب الحقيقي. أعطاني إياها محملة بعد أن أرشدني إلى كيفية تشغيلها. (لم تتجاوز تجاربي في التصوير استخدام كاميرا "كونتاكس" التي أستخدمها كثيراً في المختبر). أمتلك الآن شريطاً طوله حوالي سبعة أمتار، تم تصويره بسرعة 18 إطار في الثانية، يحتوى ليس فقط على مشاهد مختلفة للجهاز مع قاعدة مرجعية مدرجة، بل أيضاً على عدة مقاطع للعمليات الفسيولوجية والنسيجية المرئية في الجهاز. استخدمت فيلم 848 / 1373.